مركز الثقافة والمعارف القرآنية
32
علوم القرآن عند المفسرين
لفظا أو تقديرا ، فيقال : هذا الإنسان زيد [ أو الإنسان زيد ] ، ويجعل الألف واللام للعهد لا للجنس ، أو يراد أن معنى الإنسانية كملا « 1 » موجود في زيد . وإذا « 2 » ثبت ذلك فالمفسر إذا فسر العام بالخاص فقصده أن يبين تخصيصه [ بالذكر ] ويذكر مثاله ، [ لا أنه يريد ] « 3 » أنه هو هو لا غير . وكثير ممن لم يتدرب بالقوانين البرهانية إذا رأى عاما مستعملا في خاصين قدر أن ذلك جار مجرى الأسماء المشتركة فيجعله من بابها . [ وعلى ذلك كثير ] « 4 » ممن صنفوا في نظائر القرآن ، فقالوا : الإثم : ارتكاب الذنب . والإثم : الكذب ، احتجاجا بقوله : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً « 5 » والاثم ، عام في المقال والفعال . وإنما خص في هذا الموضع ؛ لأن السماع ليس إلا في المقال . وعلى ذلك قال اللحياني [ في ] « الخوف » : القتال ، لقوله تعالى : فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ « 6 » ، والقتل ، لقوله : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ « 7 » ، والعلم ، لقوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً « 8 » أي : علم « 9 » . وذلك من ظهور سوء التصور بحيث لا يحتاج إلى تبيين « 10 » . وأما الخاص : فتفسيره بالعام جائز إذا قصد تبيين جنسه ، نحو : الحرباء دويبة . والحرباء حيوان . فصل في تبيين الوجوه التي يجعل لأجلها الاسم فاعلا في اللفظ ، وهو فصل تكثر الشبه لأجله ، ويتعلق به الفريقان المنسوبان إلى الجبر والقدر :
--> ( 1 ) في نسخة : كله . ( 2 ) في نسخة : فإذا . ( 3 ) في نسخة : لأنه لم يرد . ( 4 ) في نسخة : وعلى ذلك رأيت كثيرا . ( 5 ) سورة الواقعة : الآية 25 . ( 6 ) سورة الأحزاب : الآية 19 . ( 7 ) سورة النساء : الآية 83 . ( 8 ) سورة البقرة : الآية 182 . ( 9 ) قال في اللسان . . . والخوف : القتل . والخوف : القتال ، وبه فسر اللحياني قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وبذلك فسر قوله أيضا : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ ، والخوف : العلم ، وبه فسر اللحياني قوله تعالى : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً « وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا » . ( 10 ) في نسخة : تبين .